يوسف بن تغري بردي الأتابكي

233

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

عربان العائذ وثعلبة وعرب الشام وعرب الصعيد عن الطاعة واشتد فسادهم لاختلاف كلمة مدبري المملكة وكان في أيامه الفناء العظيم المقدم ذكره الذي لم يعهد في الإسلام مثله وتوالى في أيامه شراقي البلاد وتلاف الجسور وقيام ابن واصل الأحدب ببلاد الصعيد فاختلت أرض مصر وبلاد الشام بسبب ذلك خللا فاحشا كل ذلك من اضطراب المملكة واختلاف الكلمة وظلم الأمير منجك وعسفه وأما الملك الناصر حسن المذكور كان في نفسه مفرط الذكاء عاقلا وفيه رفق بالرعية ضابطا لما يدخل إليه وما يصرفه كل يوم متدينا شهما لو وجد ناصرا أو معينا لكان أجل الملوك يأتي بيان ذلك في سلطنته الثانية إن شاء الله تعالى وأما سلطنته هذه المرة فلم يكن له من السلطنة إلا مجرد الاسم فقط وذلك لصغر سنه وعدم من يؤيده انتهى السنة الأولى من سلطنة الملك الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد ابن قلاوون الأولى على مصر وهي سنة تسع وأربعين وسبعمائة على أنه حكم من الخالية من رابع عشر شهر رمضان فيها أعني سنة تسع وأربعين كان الوباء العظيم المقدم ذكره في هذه الترجمة وعم الدنيا حتى دخل إلى مكة المشرفة ثم عم شرق الأرض وغربها فمات بهذا الطاعون بمصر والشام وغيرهما خلائق لا تحصى